ابن عبد البر
236
الاستذكار
ولا يراعي أبو حنيفة إلا خمسة الأوسق من غير الحبوب والتمر والزبيب بل يرى في كل شيء عشرة حتى في عشر قبضان من البقل قبضة وهو قول إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان واختلفوا في العنب الذي لا يزبب والرطب الذي لا يتمر وقال مالك في عنب مصر لا يتزبب ونخيل مصر لا يتمر وزيتون مصر لا يعصر ينظر إلى ما يرى أنه يبلغ خمسة أوسق وأكثر فيزكى ثمن ما باع من ذلك بذهب أو ورق وبلغ مائتي درهم أو عشرين دينارا أو لم يبلغ إذا بلغ خمسة أوسق قال مالك وكذلك العنب الذي لا يخرص على أهله وإنما يبيعونه عنه كل يوم في السوق حتى يجتمع من ثمن ما باع من ذلك الشيء الكثير فإنه يخرج من ذلك العشر أو نضف العشر إذا كان فيه خمسة أوسق وقال الشافعي إذا كان النخل يأكله أهله رطبا أو يطعمونه فإن كان خمسة أوسق وأكلوه أو أطعموه ضمنوا عشره أو نصف عشره من وسطه تمرا قال فإن كان النخل لا يكون رطبه تمرا أحببت أن يعلم ذلك الوالي ليأمر من يبيع عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه ثم صدق ربه بما بلغ رطبه وأخذ عشر الرطب ثمنا ( ( 23 - باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ) ) أجمع العلماء على أن لا زكاة على أحد في رقيقه إلا أن يكون اشتراهم للتجارة فإن اشتراهم للقنية فلا زكاة في شيء منهم وقد مضى القول في زكاة العروض في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله 568 - روى مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة